Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى آمَنُوا وآمَنُوا مِن قَبْلُ بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وهو الحَقُّ المُعْجِزُ الفارِقُ بَيْنَ الكاذِبِ والصّادِقِ يَعْنِي: آمَنُوا أوَّلًا بِالمُعْجِزِ وأيْقَنُوا بِأنَّ القُرْآنَ لا يَأْتِي بِهِ غَيْرُ اللَّهِ، فَآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. والواوُ لِلْجَمْعِ المُطْلَقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُتَأخِّرُ ذِكْرًا مُتَقَدِّمًا وُقُوعًا، وهَذا كَقَوْلِ القائِلِ آمَنَ بِهِ، وكانَ الإيمانُ بِهِ واجِبًا، أوْ يَكُونُ بَيانًا لِإيمانِهِمْ كَأنَّهم ﴿وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ أيْ آمَنُوا وآمَنُوا بِالحَقِّ كَما يَقُولُ القائِلُ: خَرَجْتُ وخَرَجْتُ مُصِيبًا أيْ وكانَ خُرُوجِي جَيِّدًا حَيْثُ نَجَوْتُ مِن كَذا ورَبِحْتُ كَذا، فَكَذَلِكَ لَمّا قالَ: آمَنُوا بَيَّنَ أنَّ إيمانَهم كانَ بِما أمَرَ اللَّهُ وأنْزَلَ اللَّهُ لا بِما كانَ باطِلًا مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: ما قالَهُ أهْلُ المَعْرِفَةِ، وهو أنَّ العِلْمَ العَمَلُ والعَمَلَ العِلْمُ، فالعِلْمُ يَحْصُلُ لِيُعْمَلَ بِهِ لِما جاءَ: إذا عَمِلَ العالِمُ العَمَلَ الصّالِحَ عَلِمَ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، فَيَعْلَمُ الإنْسانُ مَثَلًا قُدْرَةَ اللَّهِ بِالدَّلِيلِ وعِلْمَهُ وأمْرَهُ فَيَحْمِلُهُ الأمْرُ عَلى
صفحة ٣٥