Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: لَمْ يَعْمَلِ الكافِرُ عَمَلَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ فَلا يَرُدُّ عَلَيْنا قَوْلُهُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧] وبَيانُهُ هو أنَّ العَمَلَ لا يَتَمَيَّزُ إلّا بِمَن لَهُ العَمَلُ لا بِالعامِلِ ولا بِنَفْسِ العَمَلِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن قامَ لِيَقْتُلَ شَخْصًا ولَمْ يَتَّفِقْ قَتْلُهُ، ثُمَّ قامَ لِيُكْرِمَهُ ولَمْ يَتَّفِقِ الإكْرامُ ولا القَتْلُ، وأخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أنَّهُ قامَ في اليَوْمِ الفُلانِيِّ لِقَتْلِهِ وفي اليَوْمِ الآخَرِ لِإكْرامِهِ يَتَمَيَّزُ القِيامانِ لا بِالنَّظَرِ إلى القِيامِ فَإنَّهُ واحِدٌ ولا بِالنَّظَرِ إلى القائِمِ فَإنَّهُ حَقِيقَةٌ واحِدَةٌ، وإنَّما يَتَمَيَّزُ بِما كانَ لِأجْلِهِ القِيامُ، وكَذَلِكَ مَن قامَ وقَصَدَ بِقِيامِهِ إكْرامَ المَلِكِ وقامَ وقَصَدَ بِقِيامِهِ إكْرامَ بَعْضِ العَوامِّ يَتَمَيَّزُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ بِمَنزِلَةِ العَمَلِ لَكِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ الكَرِيمِ إلى الأصْنامِ فَوْقَ نِسْبَةِ المُلُوكِ إلى العَوامِّ فالعَمَلُ لِلْأصْنامِ لَيْسَ بِخَيْرٍ ثُمَّ إنِ اتَّفَقَ أنْ يَقْصِدَ واحِدٌ بِعَمَلِهِ وجْهَ اللَّهِ تَعالى ومَعَ ذَلِكَ يَعْبُدُ الأوْثانَ لا يَكُونُ عَمَلُهُ خَيْرًا، لِأنَّ مِثْلَ ما أتى بِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ أتى بِهِ لِلصَّنَمِ المَنحُوتِ فَلا تَعْظِيمَ.