Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 47:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٢
[ سُورَةُ مُحَمَّدٍ ]
ثَلاثُونَ وتِسْعُ آياتٍ مَكِّيَّةٍ
﷽
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ .
﷽
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ .
أوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ مُناسِبٌ لِآخِرِ السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَإنَّ آخِرَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ [الأحْقافِ: ٣٥] فَإنْ قالَ قائِلٌ: كَيْفَ يُهْلَكُ الفاسِقُ ولَهُ أعْمالٌ صالِحَةٌ كَإطْعامِ الطَّعامِ وصِلَةِ الأرْحامِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْلُو عَنْهُ الإنْسانُ في طُولِ عُمْرِهِ فَيَكُونُ في إهْلاكِهِ إهْدارُ عَمَلِهِ وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ٧] وقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ لَمْ يَبْقَ لَهم عَمَلٌ ولَمْ يُوجَدْ فَلَمْ يَمْتَنِعِ الإهْلاكُ ؟ وسَنُبَيِّنُ كَيْفَ إبْطالُ الأعْمالِ مَعَ تَحْقِيقِ القَوْلِ فِيهِ، وتَعالى اللَّهُ عَنِ الظُّلْمِ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: مَنِ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ؟ قُلْنا: فِيهِ وجُوهٌ الأوَّلُ: هُمُ الَّذِينَ كانُوا يُطْعِمُونَ الجَيْشَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنهم أبُو جَهْلِ والحارِثُ ابْنا هِشامٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وغَيْرُهم.
الثّانِي: كُفّارُ قُرَيْشٍ.
الثّالِثُ: أهْلُ الكِتابِ.
الرّابِعُ: هو عامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ كافِرٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الصَّدِّ وجْهانِ: