Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:29-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الوَصْفَ الأوَّلَ يُفِيدُ أنَّ هَذا الكِتابَ يُماثِلُ سائِرَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ في الدَّعْوَةِ إلى هَذِهِ المَطالِبِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ، والوَصْفُ الثّانِي يُفِيدُ أنَّ هَذِهِ المَطالِبَ الَّتِي اشْتَمَلَ القُرْآنُ عَلَيْها مَطالِبُ حَقَّةٍ صِدْقٍ في أنْفُسِها، يَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ بِصَرِيحِ عَقْلِهِ كَوْنَها كَذَلِكَ، سَواءٌ ورَدَتِ الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ بِها أوْ لَمْ تَرِدْ، فَإنْ قالُوا: كَيْفَ قالُوا: ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ ؟ قُلْنا: قَدْ نَقَلْنا عَنِ الحَسَنِ أنّهُ قالَ: إنَّهم كانُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الجِنَّ ما سَمِعَتْ أمْرَ عِيسى فَلِذَلِكَ قالُوا: مِن بَعْدِ مُوسى، ثُمَّ إنَّ الجِنَّ لَمّا وصَفُوا القُرْآنَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الفاضِلَةِ قالُوا: ﴿ياقَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ﴾ واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلِ المُرادُ بِداعِي اللَّهِ الرَّسُولُ أوِ الواسِطَةُ الَّتِي تُبَلِّغُ عَنْهُ؟ والأقْرَبُ أنَّهُ هو الرَّسُولُ لِأنَّهُ هو الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذا الوَصْفَ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ كانَ مَبْعُوثًا إلى الجِنِّ كَما كانَ مَبْعُوثًا إلى الإنْسِ، قالَ مُقاتِلٌ: ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إلى الإنْسِ والجِنِّ قَبْلَهُ.
صفحة ٢٩