Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:29-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ فَقالَ بَعْضُهم: لَمّا لَمْ يَقْصِدُ الرَّسُولُ ﷺ قِراءَةَ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ، فَهو تَعالى ألْقى في قُلُوبِهِمْ مَيْلًا وداعِيَةً إلى اسْتِماعِ القُرْآنِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أوْ لِرَسُولِ اللَّهِ: (قالُوا) أيْ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿أنْصِتُوا﴾ أيْ: اسْكُتُوا مُسْتَمِعِينَ، يُقالُ: أنْصَتَ لِكَذا واسْتَنْصَتَ لَهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ القِراءَةِ: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يُنْذِرُونَهم، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ إيمانِهِمْ، لِأنَّهم لا يَدْعُونَ غَيْرَهم إلى اسْتِماعِ القُرْآنِ والتَّصْدِيقِ بِهِ إلّا وقَدْ آمَنُوا، فَعِنْدَهُ: ﴿قالُوا ياقَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ ووَصَفُوهُ بِوَصْفَيْنِ:
الأوَّلُ: كَوْنُهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ: مُصَدِّقًا لِكُتُبِ الأنْبِياءِ، والمَعْنى أنَّ كُتُبَ سائِرِ الأنْبِياءِ كانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلى الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ والأمْرِ بِتَطْهِيرِ الأخْلاقِ فَكَذَلِكَ هَذا الكِتابُ مُشْتَمِلٌ عَلى هَذِهِ المَعانِي.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .