Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أحَدُ مَفْعُولَيِّ اتَّخَذَ الرّاجِعُ إلى الَّذِينَ هو مَحْذُوفٌ.
والثّانِي: آلِهَةً وقُرْبانًا حالٌ، وقِيلَ عَلَيْهِ إنَّ الفِعْلَ المُتَعَدِّيَ إلى مَفْعُولَيْنِ لا يَتِمُّ إلّا بِذِكْرِهِما لَفْظًا، والحالُ مُشْعِرٌ بِتَمامِ الكَلامِ، ولا شَكَّ أنَّ إتْيانَ الحالِ بَيْنَ المَفْعُولَيْنِ عَلى خِلافِ الأصْلِ.
الثّانِي: قالَ بَعْضُهم: ﴿قُرْبانًا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ قُدِّمَ عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ وهو ”آلِهَةً“ فَقِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ يُؤَدِّي إلى خُلُوِّ الكَلامِ عَنِ الرّاجِعِ إلى الَّذِينَ.
والثّالِثُ: قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: يُضْمَرُ أحَدُ مَفْعُولَيِ اتَّخَذُوا وهو الرّاجِعُ إلى الَّذِينَ، ويُجْعَلُ قُرْبانًا مَفْعُولًا ثانِيًا، وآلِهَةً عَطْفُ بَيانٍ، إذا عَرَفْتَ الكَلامَ في الإعْرابِ، فَنَقُولُ المَقْصُودُ أنْ يُقالَ: إنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ هَلّا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ عَبَدُوهم، وزَعَمُوا أنَّهم مُتَقَرِّبُونَ بِعِبادَتِهِمْ إلى اللَّهِ لِيَشْفَعُوا لَهم ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ أيْ: غابُوا عَنْ نُصْرَتِهِمْ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّ كَوْنَ آلِهَتِهِمْ ناصِرِينَ لَهم أمْرٌ مُمْتَنِعٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ أيْ: وذَلِكَ الِامْتِناعُ أثَرُ إفْكِهِمُ الَّذِي هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً، وثَمَرَةُ شِرْكِهِمْ وافْتِرائِهِمْ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في إثْباتِ الشُّرَكاءِ لَهُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ ”إفْكُهم“ والإفْكُ
صفحة ٢٧