Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى وصَرَّفْنا الآياتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهم وذَلِكَ إفْكُهم وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ المُرادَ ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم يا كَفّارَ مَكَّةَ مِنَ القُرى، وهي قُرى عادٍ وثَمُودَ بِاليَمَنِ والشّامِ ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ بَيَّنّاها لَهم (لَعَلَّهم) أيْ لَعَلَّ أهْلَ القُرى يَرْجِعُونَ، فالمُرادُ بِالتَّصْرِيفِ الأحْوالُ الهائِلَةُ الَّتِي وُجِدَتْ قَبْلَ الإهْلاكِ. قالَ الجُبّائِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ مَعْناهُ لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ، دَلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ رُجُوعَهم ولَمْ يَرِدْ إصْرارَهم. ”والجَوابُ“: أنَّهُ فَعَلَ ما لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَكانَ ذَلِكَ لِأجْلِ الإرادَةِ المَذْكُورَةِ، وإنَّما ذَهَبْنا إلى هَذا التَّأْوِيلِ لِلدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ مُرِيدٌ لِجَمِيعِ الكائِناتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ القُرْبانُ ما يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، أيِ اتَّخَذُوهم شُفَعاءَ مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلى اللَّهِ حَيْثُ قالُوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يُونُسَ: ١٨] وقالُوا: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزُّمَرِ: ٣] وفي إعْرابِ الآيَةِ وجُوهٌ: