Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيْ أهْلُ هَذا القَوْلِ: ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الياءِ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وقُرِئَ بِالنُّونِ المَفْتُوحَةِ، وكَذَلِكَ (نَتَجاوَزُ) وكِلاهُما في المَعْنى واحِدٌ؛ لِأنَّ الفِعْلَ وإنْ كانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَمَعْلُومٌ أنَّهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنْفالِ: ٣٨] فَبَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ:
صفحة ٢٠
: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أنَّ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ يَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ، ويَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها: ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ﴾ والتَّقَبُّلُ مِنَ اللَّهِ هو إيجابُ الثَّوابِ لَهُ عَلى عَمَلِهِ، فَإنْ قِيلَ: ولِمَ قالَ تَعالى: ﴿أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ واللَّهُ يَتَقَبَّلُ الأحْسَنَ وما دُونَهُ ؟ قُلْنا: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: المُرادُ بِالأحْسَنِ الحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٥٥] كَقَوْلِهِمْ: النّاقِصُ والأشَجُّ أعْدَلا بَنِي مَرْوانَ، أيْ عادِلا بَنِي مَرْوانَ.
الثّانِي: أنَّ الحَسَنَ مِنَ الأعْمالِ هو المُباحُ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ والأحْسَنُ ما يُغايِرُ ذَلِكَ، وهو كُلُّ ما كانَ مَندُوبًا أوْ واجِبًا.
* * *