Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المَطْلُوبُ الثّانِي: مِنَ المَطالِبِ المَذْكُورَةِ في هَذا الدُّعاءِ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُعْتَقَدُ أنَّ الإنْسانَ فِيهِ كَوْنُهُ صالِحًا عَلى قِسْمَيْنِ:
أحَدُهُما: الَّذِي يَكُونُ صالِحًا عِنْدَهُ ويَكُونُ صالِحًا أيْضًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: الَّذِي يَظُنُّهُ صالِحًا ولَكِنَّهُ لا يَكُونُ صالِحًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، فَلَمّا قَسَّمَ الصّالِحَ في ظَنِّهِ إلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ أنْ يُوَفِّقَهُ لِأنْ يَأْتِيَ بِعَمَلٍ صالِحٍ يَكُونُ صالِحًا عِنْدَ اللَّهِ ويَكُونُ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ.
والمَطْلُوبُ الثّالِثُ مِنَ المَطالِبِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ لِأنَّ ذَلِكَ مِن أجَلِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلى الوالِدِ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٥] فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى: ”فِي“ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ ؟ قُلْنا: تَقْدِيرُ الكَلامِ هَبْ لِي الصَّلاحَ في ذُرِّيَّتِي وأوْقِعْهُ فِيهِمْ.
* * *