# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:15-16

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206949

## Texte arabe

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قالَ أصْحابُنا: إنَّ العَبْدَ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُلْهِمَهُ الشُّكْرَ عَلى نِعَمِ اللَّهِ، وهَذا يَدُلُّ
صفحة ١٩
عَلى أنَّهُ لا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنَ الطّاعاتِ والأعْمالِ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَوْ كانَ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِأفْعالِهِ لَكانَ هَذا الطَّلَبُ عَبَثًا، وأيْضًا المُفَسِّرُونَ قالُوا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ هو الإيمانُ، أوِ الإيمانُ يَكُونُ داخِلًا فِيهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتِحَةِ: ٦، ٧] والمُرادُ صِراطُ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ الإيمانِ وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: العَبْدُ يَشْكُرُ اللَّهَ عَلى نِعْمَةِ الإيمانِ، فَلَوْ كانَ الإيمانُ مِنَ العَبْدِ لا مِنَ اللَّهِ لَكانَ ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى عَلى فِعْلِهِ لا عَلى فِعْلِ غَيْرِهِ، وذَلِكَ قَبِيحٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨٨] فَإنْ قِيلَ: فَهَبْ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلى ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَشْكُرُهُ عَلى النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى والِدَيْهِ؟ وإنَّما يَجِبُ عَلى الرَّجُلِ أنْ يَشْكُرَ رَبَّهُ عَلى ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ، قُلْنا: كُلُّ نِعْمَةٍ وصَلَتْ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى والِدَيْهِ، فَقَدْ وصَلَ مِنها أثَرٌ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ وصّاهُ اللَّهُ تَعالى عَلى أنْ يَشْكُرَ رَبَّهُ عَلى الأمْرَيْنِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
