Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ أيْ هَذا القُرْآنُ مُصَدِّقٌ لِكِتابِ مُوسى في أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُشْرِكِي مَكَّةَ، وفي قَوْلِهِ: (لِتُنْذِرَ) قِراءَتانِ: التّاءُ لِكَثْرَةِ ما ورَدَ مِن هَذا المَعْنى بِالمُخاطَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ٢]، والياءُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الكِتابِ، فَأُسْنِدَ الإنْذارُ إلى الكِتابِ كَما أُسْنِدَ إلى الرَّسُولِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ [الكهف: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] .
صفحة ١٢
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، قالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وبُشْرى﴾ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، والمَعْنى: وهو بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى مَعْنى: لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ، وحاصِلُ الكَلامِ أنَّ المَقْصُودَ مِن إنْزالِ هَذا الكِتابِ إنْذارُ المَعْرَضِينَ وبِشارَةُ المُطِيعِينَ.