Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَهْدِيدٌ، وهو قائِمٌ مَقامَ الجَوابِ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ فَإنَّكم لا تَكُونُونَ مُهْتَدِينَ بَلْ تَكُونُونَ ضالِّينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما مَنَعَهُمُ الهِدايَةَ بِناءً عَلى الفِعْلِ القَبِيحِ الَّذِي صَدَرَ مِنهم أوَّلًا، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ صَرِيحٌ في أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ لِكَوْنِهِمْ ظالِمِينَ أنْفُسَهم، فَوَجَبَ أنْ يَعْتَقِدُوا في جَمِيعِ الآياتِ الوارِدَةِ في المَنعِ مِنَ الإيمانِ والهِدايَةِ أنْ يَكُونَ الحالُ فِيها كَما هَهُنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ شُبْهَةٌ أُخْرى لِلْقَوْمِ في إنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وفي سَبَبِ نُزُولِهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ
صفحة ١١
هَذا كَلامُ كُفّارِ مَكَّةَ، قالُوا: إنَّ عامَّةَ مَن يَتَّبِعُ مُحَمَّدًا الفُقَراءُ والأراذِلُ مِثْلُ عَمّارٍ وصُهَيْبٍ وابْنِ مَسْعُودٍ، ولَوْ كانَ هَذا الدِّينُ خَيْرًا ما سَبَقَنا إلَيْهِ هَؤُلاءِ.
الثّانِي: قِيلَ: لَمّا أسْلَمَتْ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وغِفارٌ، قالَتْ بَنُو عامِرٍ وغَطَفانُ وأسَدٌ وأشْجَعُ: لَوْ كانَ هَذا خَيْرًا ما سَبَقَنا إلَيْهِ رِعاءُ البُهْمِ.