Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَوْجُودٌ في التَّوْراةِ والبِشارَةُ بِمَقْدِمِهِ حاصِلَةٌ فِيها، فَتَقْدِيرُ الكَلامِ: لَوْ أنَّ رَجُلًا مُنْصِفًا عارِفًا بِالتَّوْراةِ أقَرَّ بِذَلِكَ واعْتَرَفَ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأنْكَرْتُمْ، ألَسْتُمْ كُنْتُمْ ظالِمِينَ لِأنْفُسِكم ضالِّينَ عَنِ الحَقِّ ؟ فَهَذا الكَلامُ مُقَرَّرٌ سَواءٌ كانَ المُرادُ بِذَلِكَ الشّاهِدِ شَخْصًا مُعَيَّنًا أوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن هَذا الكَلامِ أنَّهُ ثَبَتَ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ أنَّ هَذا الكِتابَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وثَبَتَ أنَّ التَّوْراةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى البِشارَةِ بِمَقْدِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ومَعَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ كَيْفَ يَلِيقُ بِالعَقْلِ إنْكارُ نُبُوَّتِهِ ؟
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا، والأقْرَبُ أنْ نَقُولَ: إنَّهُ ﷺ قالَ لَهم: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ هَذا القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ كَما أقُولُ، وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِ ما قُلْتُ ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ألَسْتُمْ كُنْتُمْ ظالِمِينَ أنْفُسَكم ؟
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ: