Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو الَّذِي قالَ بِهِ الأكْثَرُونَ، أنَّ هَذا الشّاهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، رَوى صاحِبُ “ الكَشّافِ “: «أنَّهُ لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ نَظَرَ إلى وجْهِهِ فَعَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذّابٍ، وتَأمَّلَهُ وتَحَقَّقَ أنَّهُ هو النَّبِيُّ ﷺ المُنْتَظَرُ، فَقالَ لَهُ: إنِّي سائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ ما يَعْلَمُهُنَّ إلّا نَبِيٌّ: ما أوَّلُ أشْراطِ السّاعَةِ ؟ وما أوَّلُ طَعامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ ؟ والوَلَدُ يَنْزِعُ إلى أبِيهِ أوْ إلى أُمِّهِ ؟ فَقالَ ﷺ: (أمّا أوَّلُ أشْراطِ السّاعَةِ فَنارٌ تَحْشُرُهم مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وأمّا أوَّلُ طَعامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيادَةُ كَبِدِ الحُوتِ، وأمّا الوَلَدُ فَإذا سَبَقَ ماءُ الرَّجُلِ نَزَعَ لَهُ، وإنْ سَبَقَ ماءُ المَرْأةِ نَزَعَ لَها)، فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وإنْ عَلِمُوا بِإسْلامِي قَبْلَ أنْ تَسْألَهم عَنِّي بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجاءَتِ اليَهُودُ فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكم ؟ فَقالُوا: خَيْرُنا وابْنُ خَيْرِنا، وسَيِّدُنا وابْنُ سَيِّدِنا، وأعْلَمُنا وابْنُ أعْلَمِنا، فَقالَ: أرَأيْتُمْ إنْ أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَقالُوا: أعاذَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقالُوا: شَرُّنا وابْنُ شَرِّنا، وانْتَقَصُوهُ، فَقالَ: هَذا ما كُنْتُ أخافُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ سَعْدُ بْنِ أبِي وقّاصٍ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأحَدٍ يَمْشِي عَلى الأرْضِ إنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ إلّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وفِيهِ نَزَلَ ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ»﴾ .