Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: جَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: أنْ يُقالَ: إنْ كانَ هَذا الكِتابُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى صِحَّتِهِ ثُمَّ اسْتَكْبَرْتُمْ لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ ثُمَّ حُذِفَ هَذا الجَوابُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: إنْ أحْسَنْتُ إلَيْكَ وأسَأْتَ إلَيَّ وأقْبَلْتُ عَلَيْكَ وأعْرَضْتَ عَنِّي فَقَدْ ظَلَمْتَنِي، فَكَذا هَهُنا التَّقْدِيرُ: أخْبِرُونِي إنْ ثَبَتَ أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِسَبَبِ عَجْزِ الخَلْقِ عَنْ مُعارَضَتِهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ، وحَصَلَ أيْضًا شَهادَةُ أعْلَمِ بَنِي إسْرائِيلَ بِكَوْنِهِ مُعْجِزًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلَوِ اسْتَكْبَرْتُمْ وكَفَرْتُمْ ألَسْتُمْ أضَلَّ النّاسِ وأظْلَمَهم ؟ واعْلَمْ أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ قَدْ يُحْذَفُ في بَعْضِ الآياتِ وقَدْ يُذْكَرُ، أمّا الحَذْفُ فَكَما في هَذِهِ الآيَةِ، وكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد: ٣١]، وأمّا المَذْكُورُ فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ﴾ [فصلت: ٥٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ [القصص: ٧١] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ عَلى قَوْلَيْنِ: