Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:9-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] والمُرادُ مِنهُ كَمالُ حالِهِ ونِهايَةُ قُرْبِهِ مِن حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَن هَذا حالُهُ كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَبْقى شاكًّا في أنَّهُ مِنَ المُعَذَّبِينَ أوْ مِنَ المَغْفُورِينَ ؟ فَثَبَتَ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: قُرِئَ (ما يَفْعَلُ) بِفَتْحِ الياءِ أيْ يَفْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَإنْ قالُوا: (ما يَفْعَلُ) مُثْبَتٌ وغَيْرُ مَنفِيٍّ، وكانَ وجْهُ الكَلامِ أنْ يُقالَ: ما يَفْعَلُ بِي وبِكم ؟ قُلْنا: التَّقْدِيرُ: ما أدْرِي ما يَفْعَلُ بِي وما أدْرِي ما يَفْعَلُ بِكم ؟
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ يَعْنِي إنِّي لا أقُولُ قَوْلًا ولا أعْمَلُ عَمَلًا إلّا بِمُقْتَضى الوَحْيِ، واحْتَجَّ نُفاةُ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: النَّبِيُّ ﷺ ما قالَ قَوْلًا ولا عَمِلَ عَمَلًا إلّا بِالنَّصِّ الَّذِي أوْحاهُ اللَّهُ إلَيْهِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حالُنا كَذَلِكَ.
بَيانُ الأوَّلِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ .
بَيانُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ٩
﴿واتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] .
* * *