Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا إثْباتُ ذَلِكَ بِالعُلُومِ المَنقُولَةِ عَنِ الأنْبِياءِ سِوى ما جاءَ في الكُتُبِ فَهَذا أيْضًا باطِلٌ، لِأنَّ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ حاصِلٌ بِأنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ ما دَعا إلى عِبادَةِ الأصْنامِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، ولَمّا بَطَلَ الكُلُّ ثَبَتَ أنَّ الِاشْتِغالَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ عَمَلٌ باطِلٌ وقَوْلٌ فاسِدٌ.
وبَقِيَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ نَوْعانِ مِنَ البَحْثِ:
النَّوْعُ الأوَّلُ: البَحْثُ اللُّغَوِيُّ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ: ﴿أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ أيْ بَقِيَّةٍ، وقالَ المُبَرِّدُ: ﴿أثارَةٍ﴾ ما يُؤْثَرُ مِن عِلْمٍ أيْ بَقِيَّةٍ، وقالَ المُبَرِّدُ: ﴿أثارَةٍ﴾ تُؤْثَرُ ﴿مِن عِلْمٍ﴾ كَقَوْلِكَ: هَذا الحَدِيثُ يُؤْثَرُ عَنْ فُلانٍ، ومِن هَذا المَعْنى سُمِّيَتِ الأخْبارُ بِالآثارِ، يُقالُ: جاءَ في الأثَرِ كَذا وكَذا.
قالَ الواحِدِيُّ: وكَلامُ أهْلِ اللُّغَةِ في تَفْسِيرِ هَذا الحَرْفِ يَدُورُ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: البَقِيَّةُ، واشْتِقاقُها مِن أثَرْتُ الشَّيْءَ أُثِيرُهُ إثارَةً، كَأنَّها بَقِيَّةٌ تُسْتَخْرَجُ فَتُثارُ.
والثّانِي: مِنَ الأثَرِ الَّذِي هو الرِّوايَةُ.
والثّالِثُ: هو الأثَرُ بِمَعْنى العَلامَةِ، قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: وقُرِئَ (أثَرَةٍ) أيْ مِن شَيْءٍ أُوثِرْتُمْ بِهِ وخُصِّصْتُمْ مِن عِلْمٍ لا إحاطَةَ بِهِ لِغَيْرِكم.