Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالفَرْعُ الأوَّلُ: الرَّدُّ عَلى عَبَدَةِ الأصْنامِ فَقالَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وهي الأصْنامُ، ﴿أرُونِي﴾ أيْ أخْبِرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ والمُرادُ أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ هَلْ يُعْقَلُ أنْ يُضافَ إلَيْها خَلْقُ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ هَذا العالَمِ ؟ فَإنْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، فَهَلْ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّها أعانَتْ إلَهَ العالَمِ في خَلْقِ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ هَذا العالَمِ ؟ ولَمّا كانَ صَرِيحُ العَقْلِ حاكِمًا بِأنَّهُ لا يَجُوزُ إسْنادُ خَلْقِ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ هَذا
صفحة ٥
العالَمِ إلَيْها، وإنْ كانَ ذَلِكَ الجُزْءُ أقَلَّ الأجْزاءِ، ولا يَجُوزُ أيْضًا إسْنادُ الإعانَةِ إلَيْها في أقَلِّ الأفْعالِ وأذَلِّها، فَحِينَئِذٍ صَحَّ أنَّ الخالِقَ الحَقِيقِيَّ لِهَذا العالَمِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وأنَّ المُنْعِمَ الحَقِيقِيَّ بِجَمِيعِ أقْسامِ النِّعَمِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.