Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 46:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالُوا: والَّذِي يُقَرِّرُ ما ذَكَرْناهُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِكُلِّ أعْمالِ العِبادِ، لِأنَّ أعْمالَ العِبادِ مِن جُمْلَةِ ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ فَوَجَبَ كَوْنُها مَخْلُوقَةً لِلَّهِ تَعالى، ووُقُوعُ التَّعارُضِ في الآيَةِ الواحِدَةِ مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ ما ذَكَرْناهُ، فَإنْ قالُوا: أفْعالُ العِبادِ أعْراضٌ، والأعْراضُ لا تُوصَفُ بِأنَّها حاصِلَةٌ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ سَقَطَ ما ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وأمّا المَطْلُوبُ الثّالِثُ: فَهو دَلالَةُ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ لَوْ لَمْ تُوجَدِ القِيامَةُ لَتَعَطَّلَ اسْتِيفاءُ حُقُوقِ المَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، ولَتَعَطَّلَ تَوْفِيَةُ الثَّوابِ عَلى المُطِيعِينَ وتَوْفِيَةُ العِقابِ عَلى الكافِرِينَ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ القَوْلِ بِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لا بِالحَقِّ.
* * *