Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:22-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ لِيَدُلَّ بِهِما عَلى قُدْرَتِهِ، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ والمَعْنى أنَّ المَقْصُودَ مِن خَلْقِ هَذا العِلْمِ إظْهارُ العَدْلِ والرَّحْمَةِ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا إذا حَصَلَ البَعْثُ والقِيامَةُ وحَصَلَ التَّفاوُتُ في الدَّرَجاتِ والدَّرَكاتِ بَيْنَ المُحِقِّينَ وبَيْنَ المُبْطِلِينَ.
ثُمَّ عادَ تَعالى إلى شَرْحِ أحْوالِ الكُفّارِ وقَبائِحِ طَرائِقِهِمْ، فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ يَعْنِي: تَرَكُوا مُتابَعَةَ الهُدى وأقْبَلُوا عَلى مُتابَعَةِ الهَوى، فَكانُوا يَعْبُدُونَ الهَوى كَما يَعْبُدُ الرَّجُلُ إلَهَهُ، وقُرِئَ (آلِهَتَهُ هَواهُ) كُلَّما مالَ طَبْعُهُ إلى شَيْءٍ اتَّبَعَهُ وذَهَبَ خَلْفَهُ، فَكَأنَّهُ اتَّخَذَ هَواهُ آلِهَةً شَتّى يَعْبُدُ كُلَّ وقْتٍ واحِدًا مِنها.
صفحة ٢٣١