Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:18-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَعْنِي أحَسِبُوا أنَّ حَياتَهم ومَماتَهم كَحَياةِ المُؤْمِنِينَ ومَوْتِهِمْ ؟ كَلّا، فَإنَّهم يَعِيشُونَ كافِرِينَ ويَمُوتُونَ كافِرِينَ، والمُؤْمِنُونَ يَعِيشُونَ مُؤْمِنِينَ ويَمُوتُونَ مُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ المُؤْمِنَ ما دامَ يَكُونُ في الدُّنْيا فَإنَّهُ يَكُونُ ولِيُّهُ هو اللَّهُ وأنْصارُهُ المُؤْمِنُونَ وحُجَّةُ اللَّهِ مَعَهُ، والكافِرُ بِالضِّدِّ مِنهُ، كَما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾، وعِنْدَ القُرْبِ إلى المَوْتِ، فَإنَّ حالَ المُؤْمِنِ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ [النحل: ٣٢]، وحالُ الكافِرِ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، وأمّا في القِيامَةِ فَقالَ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨ ٤١]، فَهَذا هو الإشارَةُ إلى بَيانِ وُقُوعِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الحالَتَيْنِ.