Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:18-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ لَوْ مِلْتَ إلى أدْيانِهِمُ الباطِلَةِ فَصِرْتَ مُسْتَحِقًّا لِلْعَذابِ، فَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ عَذابِ اللَّهِ عَنْكَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الظّالِمِينَ يَتَوَلّى بَعْضُهم بَعْضًا في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، ولا ولِيَّ لَهم يَنْفَعُهم في إيصالِ الثَّوابِ وإزالَةِ العِقابِ، وأمّا المُتَّقُونَ المُهْتَدُونَ فاللَّهُ ولِيُّهم وناصِرُهم وهم مُوالُوهُ، وما أبْيَنَ الفَرْقَ بَيْنَ الوَلايَتَيْنِ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ البَياناتِ الباقِيَةَ النّافِعَةَ، قالَ: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وقَدْ فَسَّرْناهُ في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ، والمَعْنى هَذا القُرْآنُ بَصائِرُ لِلنّاسِ جَعَلَ ما فِيهِ مِنَ البَياناتِ الشّافِيَةِ والبَيِّناتِ الكافِيَةِ بِمَنزِلَةِ البَصائِرِ في القُلُوبِ، كَما جَعَلَ في سائِرِ الآياتِ رُوحًا وحَياةً، وهو هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ورَحْمَةٌ مِنَ العَذابِ لِمَن آمَنَ وأيْقَنَ، ولَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى الفَرْقَ بَيْنَ الظّالِمِينَ وبَيْنَ المُتَّقِينَ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ، بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَهُما مِن وجْهٍ آخَرَ فَقالَ: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، وفِيهِ مَباحِثُ: