Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:14-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورَوى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ «أنَّ فِنْحاصَ اليَهُودِيَّ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قالَ: احْتاجَ رَبُّ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، وخَرَجَ في طَلَبِهِ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ في طَلَبِهِ حَتّى رَدَّهُ» .
وقَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَرْجُونَ ثَوابَ اللَّهِ، ولا يَخافُونَ عِقابَهُ، ولا يَخْشَوْنَ مِثْلَ عِقابِ الأُمَمِ الخالِيَةِ، وذَكَرْنا تَفْسِيرَ أيّامِ اللَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: إنَّهُ مَنسُوخٌ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الغُفْرانِ أنْ لا يَقْتُلُوا، فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ بِهَذِهِ المُقاتَلَةِ كانَ نَسْخًا، والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى تَرْكِ المُنازَعَةِ في المُحَقَّراتِ، وعَلى التَّجاوُزِ عَمّا يَصْدُرُ عَنْهم مِنَ الكَلِماتِ المُؤْذِيَةِ والأفْعالِ المُوحِشَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يُجازِيَ بِالمَغْفِرَةِ قَوْمًا يَعْمَلُونَ الخَيْرَ، فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في التَّنْكِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ مَعَ أنَّ المُرادَ بِهِمْ هُمُ المُؤْمِنُونَ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ؟ .