Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:7-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَقامُ الأوَّلُ: أنْ يَبْقى مُصِرًّا عَلى الإنْكارِ والِاسْتِكْبارِ، فَقالَ تَعالى: ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ أيْ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ إقامَةً بِقُوَّةٍ وشِدَّةٍ ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ مُعْجَبًا بِما عِنْدَهُ، قِيلَ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وما كانَ يَشْتَرِي مِن أحادِيثِ الأعاجِمِ ويَشْغَلُ بِها النّاسَ عَنِ اسْتِماعِ القُرْآنِ، والآيَةُ عامَّةٌ في كُلِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، فَإنْ قالُوا: ما مَعْنى ثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ ؟، قُلْنا: نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ كانَ مِنَ المُسْتَبْعَدِ جَعْلُ هَذِهِ الأصْنامِ مُساوِيَةً لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ، كَذا هَهُنا سَماعُ آياتِ اللَّهِ عَلى قُوَّتِها وظُهُورِها مِنَ المُسْتَبْعَدِ أنْ يُقابَلَ بِالإنْكارِ والإعْراضِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾، الأصْلُ: كَأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْها، والضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أيْ: يَصِيرُ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ.