Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ ذَكَرَ هُناكَ ثَمانِيَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ، وذَكَرَ هَهُنا سِتَّةَ أنْواعٍ وأهْمَلَ مِنها الفُلْكَ والسَّحابَ، والسَّبَبُ أنَّ مَدارَ حَرَكَةِ الفُلْكِ والسَّحابِ عَلى الرِّياحِ المُخْتَلِفَةِ، فَذِكْرُ الرِّياحِ الَّذِي هو كالسَّبَبِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِما.
والتَّفاوُتُ الثّالِثُ: أنَّهُ جَمَعَ الكُلَّ وذَكَرَ لَها مَقْطَعًا واحِدًا، وهَهُنا رَتَّبَها عَلى ثَلاثَةِ مَقاطِعَ، والغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن إفْرادِ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِنَظَرٍ تامٍّ شافٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذا المَوْضِعِ ثَلاثَةَ مَقاطِعَ: أوَّلُها: يُؤْمِنُونَ، وثانِيها: يُوقِنُونَ، وثالِثُها: يَعْقِلُونَ، وأظُنُّ أنَّ سَبَبَ هَذا التَّرْتِيبِ أنَّهُ قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ فافْهَمُوا هَذِهِ الدَّلائِلَ، وإنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ بَلْ أنْتُمْ مِن طُلّابِ الحَقِّ واليَقِينِ فافْهَمُوا هَذِهِ الدَّلائِلَ، وإنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولا مِنَ المُوقِنِينَ فَلا أقَلَّ مِن أنْ تَكُونُوا مِن زُمْرَةِ العاقِلِينَ فاجْتَهِدُوا في مَعْرِفَةِ هَذِهِ الدَّلائِلِ.