Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 45:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: أنَّ كُلَّ فَلَكٍ مُخْتَصٍّ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وكُلُّ ذَلِكَ أيْضًا مِنَ الجائِزاتِ، فَلا بُدَّ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ، وتَمامُ الوُجُوهِ مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِ تِلْكَ الآياتِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ هَذِهِ الآياتِ مُخْتَصَّةً بِالمُؤْمِنِينَ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّها آياتٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، إلّا أنَّهُ لَمّا انْتَفَعَ بِها المُؤْمِنُ دُونَ الكافِرِ أُضِيفَ كَوْنُها آياتٍ إلى المُؤْمِنِينَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، فَإنَّهُ هُدًى لِكُلِّ النّاسِ كَما قالَ تَعالى: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلّا أنَّهُ لَمّا انْتَفَعَ
صفحة ٢٢٢
بِها المُؤْمِنُ خاصَّةً لا جَرَمَ قِيلَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَكَذا هَهُنا، وقالَ الأصْحابُ: الدَّلِيلُ والآيَةُ هو الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلى مَعْرِفَتِهِ حُصُولُ العِلْمِ، وذَلِكَ العِلْمُ إنَّما يَحْصُلُ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى لا بِإيجابِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، واللَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ ذَلِكَ العِلْمَ لِلْمُؤْمِنِ لا لِلْكافِرِ فَكانَ ذَلِكَ آيَةً دَلِيلًا في حَقِّ المُؤْمِنِ لا في حَقِّ الكافِرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وفِيهِ مَباحِثُ: