Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:40-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المَعْنى أنَّ يَوْمَ يَفْصِلُ الرَّحْمَنُ بَيْنَ عِبادِهِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ البَرِّ والفاجِرِ، ثُمَّ وصَفَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَقالَ: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ يُرِيدُ: قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم ناصِرٌ، والمَعْنى أنَّ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُ النُّصْرَةُ إمّا القَرِيبُ في الدِّينِ أوْ في النَّسَبِ أوِ المُعْتَقُ، وكُلُّ هَؤُلاءِ يُسَمَّوْنَ بِالمَوْلى، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلِ النُّصْرَةُ مِنهم فَبِأنْ لا تَحْصُلَ مِمَّنْ سِواهم أوْلى، وهَذِهِ الآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، قالَ الواحِدِيُّ: والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَوْلًى عَنْ مَوْلًى﴾ الكُفّارُ، ألا
صفحة ٢١٥
تَرى أنَّهُ ذَكَرَ المُؤْمِنَ فَقالَ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المُؤْمِنَ فَإنَّهُ تَشْفَعُ لَهُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ.
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ عَلى أنَّ القَوْلَ بِالقِيامَةِ حَقٌّ، ثُمَّ أرْدَفَهُ بِوَصْفِ ذَلِكَ اليَوْمِ ذَكَرَ عَقِيبَهُ وعِيدَ الكُفّارِ، ثُمَّ بَعْدَهُ وعْدَ الأبْرارِ، أمّا وعِيدُ الكُفّارِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ: