Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:17-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الواحِدِيُّ في “ البَسِيطِ “: رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: («ما مِن عَبْدٍ إلّا ولَهُ في السَّماءِ بابانِ: بابٌ يَخْرُجُ مِنهُ رِزْقُهُ، وبابٌ يَدْخُلُ فِيهِ عَمَلُهُ، فَإذا ماتَ فَقَداهُ وبَكَيا عَلَيْهِ» )، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، قالَ: وذَلِكَ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ عَلى الأرْضِ عَمَلًا صالِحًا فَتَبْكِيَ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَصْعَدْ لَهم إلى السَّماءِ كَلامٌ طَيِّبٌ ولا عَمَلٌ صالِحٌ فَتَبْكِيَ عَلَيْهِمْ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.
القَوْلُ الثّانِي: التَّقْدِيرُ: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمْ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، فَحُذِفَ المُضافُ، والمَعْنى: ما بَكَتْ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ولا المُؤْمِنُونَ، بَلْ كانُوا بِهَلاكِهِمْ مَسْرُورِينَ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ عادَةَ النّاسِ جَرَتْ بِأنْ يَقُولُوا في هَلاكِ الرَّجُلِ العَظِيمِ الشَّأْنِ: إنَّهُ أظْلَمَتْ لَهُ الدُّنْيا، وكَسَفَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ لِأجْلِهِ، وبَكَتِ الرِّيحُ والسَّماءُ والأرْضُ، ويُرِيدُونَ المُبالَغَةَ في تَعْظِيمِ تِلْكَ المُصِيبَةِ لا نَفْسَ هَذا الكَذِبِ. ونَقَلَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: («ما مِن مُؤْمِنٍ ماتَ في غُرْبَةٍ غابَتْ فِيها بَواكِيهِ إلّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّماءُ والأرْضُ» ) .
وقالَ جَرِيرٌ:
الشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ تُبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا