Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:17-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ مُصَنِّفُ الكُتّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: إنَّ المُعْتَزِلَةَ يَتَصَلَّفُونَ ويَقُولُونَ: إنَّ لَفْظَ الِاعْتِزالِ أيْنَما جاءَ في القُرْآنِ كانَ المُرادُ مِنهُ الِاعْتِزالَ عَنِ الباطِلِ لا عَنِ الحَقِّ، فاتَّفَقَ حُضُورِي في بَعْضِ المَحافِلِ، وذَكَرَ بَعْضُهم هَذا الكَلامَ فَأوْرَدْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، وقُلْتُ: المُرادُ بِالِاعْتِزالِ في هَذِهِ الآيَةِ الِاعْتِزالُ عَنْ دِينِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وطَرِيقَتِهِ، وذَلِكَ لا شَكَّ أنَّهُ اعْتِزالٌ عَنِ الحَقِّ فانْقَطَعَ الرَّجُلُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾ الفاءُ في فَدَعا تَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَحْذُوفٍ قَبْلَهُ، التَّأْوِيلُ أنَّهم كَفَرُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا فَدَعا مُوسى رَبَّهُ بِأنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ، فَإنْ قالُوا: الكُفْرُ أعْظَمُ حالًا مِنَ الجُرْمِ، فَما السَّبَبُ في أنْ جَعَلَ صِفَةَ الكُفّارِ كَوْنَهم مُجْرِمِينَ حالَ ما أرادَ المُبالَغَةَ في ذَمِّهِمْ ؟ قُلْتُ: لِأنَّ الكافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا في دِينِهِ، وقَدْ يَكُونُ مُجْرِمًا في دِينِهِ، وقَدْ يَكُونُ فاسِقًا في دِينِهِ أخَسَّ النّاسِ، قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: قُرِئَ (إنَّ هَؤُلاءِ) بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ فَدَعا رَبَّهُ فَقالَ: (إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) .
* * *