Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:10-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ ظاهِرِ الحالِ لا يَشُكُّ أحَدٌ في أنَّهُ دُخانٌ يَغْشى النّاسَ أيْ يَشْمَلُهم وهو في مَحَلِّ الجَرِّ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿بِدُخانٍ﴾، وفي قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَنصُوبُ المَحَلِّ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وهو (يَقُولُونَ)، ويَقُولُونَ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ أيْ قائِلِينَ ذَلِكَ.
الثّانِي: قالَ الجُرْجانِيُّ صاحِبُ “ النَّظْمِ “: هَذا إشارَةٌ إلَيْهِ وإخْبارٌ عَنْ دُنُوِّهِ واقْتِرابِهِ كَما يُقالُ: هَذا العَدُوُّ فاسْتَقْبِلْهُ، والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى القُرْبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ فَإنْ قُلْنا: التَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ (هَذا عَذابٌ ألِيمٌ رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ) فالمَعْنى ظاهِرٌ وإنْ لَمْ يُضْمَرِ القَوْلُ هُناكَ أضْمَرْناهُ هَهُنا، والعَذابُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ هو القَحْطُ الشَّدِيدُ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي: المُهْلِكُ. ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بِمُحَمَّدٍ وبِالقُرْآنِ، والمُرادُ مِنهُ الوَعْدُ بِالإيمانِ إنْ كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ يَعْنِي كَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ وكَيْفَ يَتَّعِظُونَ بِهَذِهِ الحالَةِ وقَدْ جاءَهم ما هو أعْظَمُ وأدْخَلُ في وُجُوبِ الطّاعَةِ وهو ما ظَهَرَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ والبَيِّناتِ الباهِرَةِ ؟ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾
صفحة ٢٠٩