Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: في تَفْسِيرِ مُفْرَداتِ هَذِهِ الألْفاظِ: أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ فَقَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ تَعالى أنْزَلَ كُلِّيَّةَ القُرْآنِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى سَماءِ الدُّنْيا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ أنْزَلَ في كُلِّ وقْتٍ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ المُكَلَّفُ، وقِيلَ: يَبْدَأُ في اسْتِنْساخِ ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ في لَيْلَةِ البَراءَةِ، ويَقَعُ الفَراغُ في لَيْلَةِ القَدْرِ، فَتُدْفَعُ نُسْخَةُ الأرْزاقِ إلى مِيكائِيلَ، ونُسْخَةُ الحُرُوبِ إلى جِبْرائِيلَ، وكَذَلِكَ الزَّلازِلِ والصَّواعِقِ والخَسْفِ، ونُسْخَةُ الأعْمالِ إلى إسْماعِيلَ صاحِبِ سَماءِ الدُّنْيا وهو مَلَكٌ عَظِيمٌ، ونُسْخَةُ المَصائِبِ إلى مَلَكِ المَوْتِ.
صفحة ٢٠٦
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ أيْ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ المُبارَكَةِ يُفْرَقُ أيْ يُفَصَّلُ ويُبَيَّنُ مِن قَوْلِهِمْ: فَرَقْتُ الشَّيْءَ أفْرُقُهُ فَرْقًا وفُرْقانًا، قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: وقُرِئَ يُفَرِّقُ بِالتَّشْدِيدِ، ويَفْرُقُ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ ونَصْبِ كُلٍّ، والفارِقُ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ نُفَرِّقُ بِالنُّونِ.