Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا النَّوْعُ الثّالِثُ: فَهو بَيانُ شَرَفِ القُرْآنِ لِشَرَفِ مَنزِلِهِ وذَلِكَ هو قَوْلُهُ: ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الإنْذارَ والإرْسالَ إنَّما حَصَلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الإرْسالَ إنَّما كانَ لِأجْلِ تَكْمِيلِ الرَّحْمَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾، وكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: رَحْمَةً مِنّا إلّا أنَّهُ وضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إيذانًا بِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ تَقْتَضِي الرَّحْمَةَ عَلى المَرْبُوبِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ الرَّحْمَةَ وقَعَتْ عَلى وفْقِ حاجاتِ المُحْتاجِينَ لِأنَّهُ تَعالى يَسْمَعُ تَضَرُّعاتِهِمْ، ويَعْلَمُ أنْواعَ حاجاتِهِمْ، فَلِهَذا قالَ: ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ في كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ بَعْضِ هَذِهِ الآياتِ بِبَعْضٍ.