Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُبِينًا، وذَلِكَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى شَرَفِهِ في ذاتِهِ.
وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: وهو بَيانُ شَرَفِهِ لِأجْلِ شَرَفِ الوَقْتِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ نُزُولَهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ يَقْتَضِي شَرَفَهُ وجَلالَتَهُ، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يَقْتَضِي أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى أنْزَلَهُ، والثّانِي: كَوْنُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُبارَكَةً، فَذَكَرَ تَعالى عَقِيبَ هَذِهِ الكَلِمَةِ ما يَجْرِي مَجْرى البَيانِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما، أمّا بَيانُ أنَّهُ تَعالى لِمَ أنْزَلَهُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ يَعْنِي الحِكْمَةَ في إنْزالِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ إنْذارَ الخَلْقِ لا يَتِمُّ إلّا بِهِ، وأمّا بَيانُ أنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةٌ مُبارَكَةٌ فَهو أمْرانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى يَفْرِقُ فِيها كُلَّ أمْرٍ حَكِيمٍ، والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ الأمْرَ الحَكِيمَ مَخْصُوصٌ بِشَرَفِ أنَّهُ إنَّما يَظْهَرُ مِن عِنْدِهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ .