cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

هَذا الفَصْلُ نَقَلْتُهُ مِنَ “ الكَشّافِ “، فَإنْ قِيلَ: لا شَكَّ أنَّ الزَّمانَ عِبارَةٌ عَنِ المُدَّةِ المُمْتَدَّةِ الَّتِي تَقْدِيرُها حَرَكاتُ الأفْلاكِ والكَواكِبِ، وأنَّهُ في ذاتِهِ أمْرٌ مُتَشابِهُ الأجْزاءِ فَيَمْتَنِعُ كَوْنُ بَعْضِها أفْضَلَ مِن بَعْضٍ، والمَكانُ عِبارَةٌ عَنِ الفَضاءِ المُمْتَدِّ والخَلاءِ الخالِي، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُ بَعْضِ أجْزائِهِ أشْرَفَ مِنَ البَعْضِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ تَخْصِيصُ بَعْضِ أجْزائِهِ بِمَزِيدِ الشَّرَفِ دُونَ الباقِي تَرْجِيحًا لِأحَدِ طَرَفَيِ المُمْكِنِ عَلى الآخَرِ لا لِمُرَجِّحٍ وإنَّهُ مُحالٌ، قُلْنا: القَوْلُ بِإثْباتِ حُدُوثِ العالَمِ وإثْباتِ أنَّ فاعِلَهُ فاعِلٌ مُخْتارٌ بِناءً عَلى هَذا الحَرْفِ وهو أنَّهُ لا يَبْعُدُ مِنَ الفاعِلِ المُخْتارِ تَخْصِيصُ وقْتٍ مُعَيَّنٍ بِإحْداثِ العالَمِ فِيهِ دُونَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ، فَإنْ بَطَلَ هَذا الأصْلُ فَقَدْ بَطَلَ حُدُوثُ العالَمِ وبَطَلَ الفاعِلُ المُخْتارُ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ الخَوْضُ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ فائِدَةً، وإنْ صَحَّ هَذا الأصْلُ فَقَدْ زالَ ما ذَكَرْتُمْ مِنَ السُّؤالِ، فَهَذا هو الجَوابُ المُعْتَمَدُ، والنّاسُ قالُوا: لا يَبْعُدُ أنْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعالى بَعْضَ الأوْقاتِ بِمَزِيدِ تَشْرِيفٍ حَتّى يَصِيرَ ذَلِكَ داعِيًا لِلْمُكَلَّفِ إلى الإقْدامِ عَلى الطّاعاتِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولِهَذا السَّبَبِ بَيَّنَ أنَّهُ تَعالى أخْفاهُ في الأوْقاتِ وما عَيَّنَهُ لِأنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا جَوَّزَ المُكَلَّفُ في كُلِّ وقْتٍ مُعَيَّنٍ أنْ يَكُونَ هو ذَلِكَ الوَقْتَ الشَّرِيفَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ حامِلًا لَهُ عَلى المُواظَبَةِ عَلى الطّاعاتِ في كُلِّ الأوْقاتِ، وإذا وقَعْتَ عَلى هَذا الحَرْفِ ظَهَرَ عِنْدَكَ أنَّ الزَّمانَ والمَكانَ إنَّما فازا بِالتَّشْرِيفاتِ الزّائِدَةِ تَبَعًا لِشَرَفِ الإنْسانِ فَهو الأصْلُ وكُلُّ ما سِواهُ فَهو تَبَعٌ لَهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.