Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَنصِبَ الدِّينِ أعْلى وأعْظَمُ مِن مَنصِبِ الدُّنْيا، وأعْلى الأشْياءِ وأشْرَفُها مَنصِبًا في الدِّينِ هو القُرْآنُ، لِأجْلِ أنَّ بِهِ ثَبَتَتْ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وبِهِ ظَهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ في سائِرِ كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ، كَما قالَ في صِفَتِهِ: (﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وبِهِ ظَهَرَتْ دَرَجاتُ أرْبابِ السَّعاداتِ، ودَرَكاتُ أرْبابِ الشَّقاواتِ، فَعَلى هَذا لا شَيْءَ إلّا والقُرْآنُ أعْظَمُ قَدْرًا وأعْلى ذِكْرًا وأعْظَمُ مَنصِبًا مِنهُ، فَلَوْ كانَ نُزُولُهُ إنَّما وقَعَ في لَيْلَةٍ أُخْرى سِوى لَيْلَةِ القَدْرِ لَكانَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ هي هَذِهِ الثّانِيَةُ لا الأُولى، وحَيْثُ أطْبَقُوا عَلى أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ الَّتِي وقَعَتْ في رَمَضانَ، عَلِمْنا أنَّ القُرْآنَ إنَّما أُنْزِلَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ.