Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿المُبِينِ﴾ هو المُشْتَمِلُ عَلى بَيانِ ما بِالنّاسِ حاجَةً إلَيْهِ في دِينِهِمْ ودُنْياهم، فَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُبِينًا، وإنْ كانَتْ حَقِيقَةُ الإبانَةِ لِلَّهِ تَعالى، لِأجْلِ أنَّ الإبانَةَ حَصَلَتْ بِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [النمل: ٧٦]، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، وقالَ: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] فَوَصَفَهُ بِالتَّكَلُّمِ إذْ كانَ غايَةً في الإبانَةِ، فَكَأنَّهُ ذُو لِسانٍ يَنْطِقُ، والمَعْنى فِيهِ المُبالَغَةُ في وصْفِهِ بِهَذا المَعْنى.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ المُبارَكَةِ، فَقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّها لَيْلَةُ القَدْرِ، وقالَ عِكْرِمَةُ وطائِفَةٌ آخَرُونَ: إنَّها لَيْلَةُ البَراءَةِ، وهي لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، أمّا الأوَّلُونَ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِوُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وهَهُنا قالَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ هي تِلْكَ المُسَمّاةُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، لِئَلّا يَلْزَمَ التَّناقُضُ.