Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 44:1-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكِتابِ هَهُنا الكُتُبَ المُتَقَدِّمَةَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى أنْبِيائِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ [الحديد: ٢٥]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ، كَما قالَ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، وقالَ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا﴾ [الزخرف: ٤]، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ القُرْآنَ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ فَقَدْ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ، وهَذا النَّوْعُ مِنَ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى غايَةِ تَعْظِيمِ القُرْآنِ، فَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ إذا أرادَ تَعْظِيمَ رَجُلٍ لَهُ حاجَةٌ إلَيْهِ: أسْتَشْفِعُ بِكَ إلَيْكَ وأُقْسِمُ بِحَقِّكَ عَلَيْكَ.