Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَرَأ الأكْثَرُونَ (وقِيلَهُ) بِفَتْحِ اللّامِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِكَسْرِ اللّامِ، قالَ الواحِدِيُّ: وقَرَأ أُناسٌ مِن غَيْرِ السَّبْعَةِ بِالرَّفْعِ، أمّا الَّذِينَ قَرَءُوا بِالنَّصْبِ فَذَكَرَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ فِيهِ قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ بِتَقْدِيرِ: وقالَ قِيلَهُ وشَكا شَكْواهُ إلى رَبِّهِ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فانْتَصَبَ قِيلَهُ بِإضْمارِ قالَ، والثّانِي: أنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: (أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْواهم. . . وقِيلَهُ)، وذَكَرَ الزَّجّاجُ فِيهِ وجْهًا ثالِثًا فَقالَ: إنَّهُ نُصِبَ عَلى مَوْضِعِ السّاعَةِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ عَلِمَ السّاعَةَ، والتَّقْدِيرُ: عَلِمَ السّاعَةَ وقِيلَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: عَجِبْتُ مِن ضَرْبِ زَيْدٍ وعَمْرًا، وأمّا القِراءَةُ بِالجَرِّ فَقالَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى السّاعَةِ، أيْ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ، وعِلْمُ قِيلِهِ: يا رَبِّ، قالَ المُبَرِّدُ: العَطْفُ عَلى المَنصُوبِ حَسَنٌ وإنْ تَباعَدَ المَعْطُوفُ مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُفْصَلَ بَيْنَ المَنصُوبِ وعامِلِهِ، والمَجْرُورُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ عَلى قُبْحٍ، وأمّا القِراءَةُ بِالرَّفْعِ فَفِيها وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ﴿وقِيلِهِ﴾ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ.