Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:81-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والبَحْثُ الثّانِي: هَذِهِ الآيَةُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ تَعالى غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ في السَّماءِ، لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ نِسْبَتَهُ إلى السَّماءِ بِالإلَهِيَّةِ كَنِسْبَتِهِ إلى الأرْضِ، فَلَمّا كانَ إلَهًا لِلْأرْضِ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِيها فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ إلَهًا لِلسَّماءِ مَعَ أنَّهُ لا يَكُونُ مُسْتَقِرًّا فِيها، فَإنْ قِيلَ: وأيُّ تَعَلُّقِ لِهَذا الكَلامِ بِنَفْيِ الوَلَدِ عَنِ اللَّهِ
صفحة ١٩٩
تَعالى ؟ قُلْنا: تَعَلُّقُهُ بِهِ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ عِيسى بِمَحْضِ كُنْ فَيَكُونُ مِن غَيْرِ واسِطَةِ النُّطْفَةِ والأبِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا القَدْرَ لا يُوجِبُ كَوْنَ عِيسى ولَدًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ، لِأنَّ هَذا المَعْنى حاصِلٌ في تَخْلِيقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما مَعَ انْتِفاءِ حُصُولِ الوَلَدِيَّةِ هُناكَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ الأنْعامِ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى حَكِيمًا عَلِيمًا يُنافِي حُصُولَ الوَلَدِ لَهُ.