Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:81-88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ السُّؤالَ المَذْكُورَ قائِمٌ هَهُنا لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ: إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ في نَفْسِ الأمْرِ فَأنا أوَّلُ الآنِفِينَ مِنَ الإقْرارِ بِهِ، فَهَذا يَقْتَضِي الإصْرارَ عَلى الجَهْلِ والكَذِبِ، وإنْ كانَ المُرادُ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ في زَعْمِكم واعْتِقادِكم فَأنا أوَّلُ الآنِفِينَ، فَهَذا التَّعْلِيقُ فاسِدٌ لِأنَّ هَذِهِ الأنَفَةَ حاصِلَةٌ سَواءٌ حَصَلَ ذَلِكَ الزَّعْمُ والِاعْتِقادُ أوْ لَمْ يَحْصُلْ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذا التَّعْلِيقُ جائِزًا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: إنَّ كَلِمَةَ “ إنْ “ هَهُنا هي النّافِيَةُ، والتَّقْدِيرُ: ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ المُوَحِّدِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ أنْ لا ولَدَ لَهُ.
واعْلَمْ أنَّ التِزامَ هَذِهِ الوُجُوهِ البَعِيدَةِ إنَّما يَكُونُ لِلضَّرُورَةِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ لا ضَرُورَةَ البَتَّةَ فَلَمْ يَجُزِ المَصِيرُ إلَيْها، واللَّهُ أعْلَمُ.