Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:76-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: عِنْدَكم أنَّ القُدْرَةَ عَلى الظُّلْمِ مُوجِبَةٌ لِلظُّلْمِ، وخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ هو اللَّهُ تَعالى، فَكَأنَّهُ تَعالى لَمّا فَعَلَ مَعَ خَلْقِ الكُفْرِ قُدْرَةً عَلى الكُفْرِ خَرَجَ عَنْ أنْ يَكُونَ ظالِمًا لَهم، وذَلِكَ مُحالٌ لِأنَّ مَن يَكُونُ ظالِمًا في فِعْلٍ، فَإذا فَعَلَ مَعَهُ ما يُوجِبُ ذَلِكَ الفِعْلَ يَكُونُ بِذَلِكَ أحَقُّ، فَيُقالُ لِلْقاضِي: قُدْرَةُ العَبْدِ هَلْ هي صالِحَةٌ لِلطَّرَفَيْنِ أوْ هي مُتَعَيَّنَةٌ لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ ؟ فَإنْ كانَتْ صالِحَةً لِكِلا الطَّرَفَيْنِ فالتَّرْجِيحُ إنْ وقَعَ لا لِمُرَجِّحٍ لَزِمَ نَفْيُ الصّانِعِ، وإنِ افْتَقَرَ إلى مُرَجِّحٍ عادَ التَّقْسِيمُ الأوَّلُ فِيهِ، ولا بُدَّ وأنْ يَنْتَهِيَ إلى داعِيَةٍ مُرَجِّحَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ في العَبْدِ، وإنْ كانَتْ مُتَعَيِّنَةً لِأحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُكَ ما أوْرَدْتَهُ عَلَيْنا.
صفحة ١٩٥
واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ الرَّجُلُ مَن يَرى وجْهَ الِاسْتِدْلالِ فَيَذْكُرُهُ، إنَّما الرَّجُلُ الَّذِي يَنْظُرُ فِيما قَبْلَ الكَلامِ وفِيما بَعْدَهُ، فَإنْ رَآهُ وارِدًا عَلى مَذْهَبِهِ بِعَيْنِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.