Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:76-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ أيْ لا يُخَفَّفُ ولا يَنْقُصُ مِن قَوْلِهِمْ: فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى إذا سَكَنَتْ ونَقَصَ حَرُّها.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وهم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾، والمُبْلِسُ اليائِسُ السّاكِتُ سُكُوتَ يائِسٍ مِن فَرَجٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: يُجْعَلُ المُجْرِمُ في تابُوتٍ مِن نارٍ، ثُمَّ يُقْفَلُ عَلَيْهِ فَيَبْقى فِيهِ خالِدًا لا يُرى، قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: وقُرِئَ (وهم فِيها) أيْ: وهم في النّارِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ القاضِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ فَقالَ: إنْ كانَ خَلَقَ فِيهِمُ الكُفْرَ لِيُدْخِلَهُمُ النّارَ فَما الَّذِي نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾، وما الَّذِي نَسَبَهُ إلَيْهِمْ مِمّا نَفاهُ عَنْ نَفْسِهِ ؟ أوَلَيْسَ لَوْ أثْبَتْناهُ ظُلْمًا لَهم كانَ لا يَزِيدُ عَلى ما يَقُولُهُ القَوْمُ، فَإنْ قالُوا: ذَلِكَ الفِعْلُ لَمْ يَقَعْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَقَطْ، بَلْ إنَّما وقَعَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ مَعَ قُدْرَةِ العَبْدِ مَعًا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ.