Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:48-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هي أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنها أفْضَلَ مِنَ التّالِي، وذَلِكَ مُحالٌ، قُلْنا: إذا أُرِيدَ المُبالَغَةُ في كَوْنِ كُلٍّ مِن تِلْكَ الأشْياءِ بالِغًا إلى أقْصى الدَّرَجاتِ في الفَضِيلَةِ، فَقَدْ يُذْكَرُ هَذا الكَلامُ بِمَعْنى أنَّهُ لا يَبْعُدُ في أُناسٍ يَنْظُرُونَ إلَيْها أنْ يَقُولَ هَذا: إنَّ هَذا أفْضَلُ مِنَ الثّانِي، وأنْ يَقُولَ الثّانِي: لا بَلِ الثّانِي أفْضَلُ، وأنْ يَقُولَ الثّالِثُ: لا بَلِ الثّالِثُ أفْضَلُ، وحِينَئِذٍ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأشْياءِ مَقُولًا فِيهِ: إنَّهُ أفْضَلُ مِن غَيْرِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأخَذْناهم بِالعَذابِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ عَنِ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ وأنَّهُ إنَّما أظْهَرَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةَ لِإرادَةِ أنْ يَرْجِعُوا مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿وأخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ أيْ بِالأشْياءِ الَّتِي سَلَّطَها عَلَيْها كالطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ والطَّمْسِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقالُوا ياأيُّها السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ سَمَّوْهُ بِالسّاحِرِ مَعَ قَوْلِهِمْ ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ: