# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:31-32

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206718

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: أنّا أوْقَعْنا هَذا التَّفاوُتَ بَيْنَ العِبادِ في القُوَّةِ والضَّعْفِ والعِلْمِ والجَهْلِ والحَذاقَةِ والبَلاهَةِ والشُّهْرَةِ والخُمُولِ، وإنَّما فَعَلْنا ذَلِكَ لِأنّا لَوْ سَوَّيْنا بَيْنَهم في كُلِّ هَذِهِ الأحْوالِ لَمْ يَخْدُمْ أحَدٌ أحَدًا ولَمْ يَصِرْ أحَدٌ مِنهم مُسَخَّرًا لِغَيْرِهِ وحِينَئِذٍ يُفْضِي ذَلِكَ إلى خَرابِ العالَمِ وفَسادِ نِظامِ الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى تَغْيِيرِ حُكْمِنا ولا عَلى الخُرُوجِ عَنْ قَضائِنا، فَإنْ عَجَزُوا عَنِ الإعْراضِ عَنْ حُكْمِنا في أحْوالِ الدُّنْيا مَعَ قِلَّتِها ودَناءَتِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمُ الِاعْتِراضُ عَلى حُكْمِنا وقَضائِنا في تَخْصِيصِ العِبادِ بِمَنصِبِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ ؟
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ كُلُّ أقْسامِ مَعايِشِهِمْ إنَّما تَحْصُلُ بِحُكْمِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الرِّزْقُ الحَرامُ والحَلالُ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
والوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: ما هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ؟ وتَقْرِيرُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا خَصَّ بَعْضَ عَبِيدِهِ بِنَوْعِ فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ في الدِّينِ فَهَذِهِ الرَّحْمَةُ خَيْرٌ مِنَ الأمْوالِ الَّتِي يَجْمَعُها؛ لِأنَّ الدُّنْيا عَلى شَرَفِ الِانْقِضاءِ والِانْقِراضِ، وفَضْلُ اللَّهِ ورَحْمَتُهُ تَبْقى أبَدَ الآبادِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
