Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:20-25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الدّاعِيَ إلى القَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ والحامِلَ عَلَيْهِ إنَّما هو حُبُّ التَّنْعِيمِ في طَيِّباتِ الدُّنْيا، وحُبُّ الكَسَلِ والبِطالَةِ، وبُغْضُ تَحَمُّلِ مَشاقِّ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ؛ لِقَوْلِهِ ﴿إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾، والمُتْرَفُونَ هُمُ الَّذِينَ أتْرَفَتْهُمُ النِّعْمَةُ، أيْ: أبْطَرَتْهم، فَلا يُحِبُّونَ إلّا الشَّهَواتِ والمَلاهِيَ، ويُبْغَضُونَ تَحَمُّلَ المَشاقِّ في طَلَبِ الحَقِّ، وإذا عَرَفْتَ هَذا عَلِمْتَ أنَّ رَأْسَ جَمِيعِ الآفاتِ حُبُّ الدُّنْيا واللَّذّاتِ
صفحة ١٧٨
الجُسْمانِيَّةِ، ورَأْسَ جَمِيعِ الخَيْراتِ هو حُبُّ اللَّهِ والدّارِ الآخِرَةِ، فَلِهَذا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» .
ثُمَّ قالَ تَعالى لِرَسُولِهِ: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ أيْ: بِدِينٍ أهْدى مِن دِينِ آبائِكم، فَعِنْدَ هَذا حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا إنّا ثابِتُونَ عَلى دِينِ آبائِنا لا نَنْفَكُّ عَنْهُ وإنْ جِئْتَنا بِما هو أهْدى ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإنْ كانَ أهْدى مِمّا كُنّا عَلَيْهِ، فَعِنْدَ هَذا لَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، فَلِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ والمُرادُ مِنهُ تَهْدِيدُ الكُفّارِ، واللَّهُ أعْلَمُ.