Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:15-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ والمَعْنى أنَّ الَّذِي بَلَغَ حالُهُ في النَّقْصِ إلى هَذا الحَدِّ كَيْفَ يَجُوزُ لِلْعاقِلِ إثْباتُهُ لِلَّهِ تَعالى ! وعَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّ امْرَأتَهُ وضَعَتْ أُنْثى، فَهَجَرَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ المَرْأةُ، فَقالَتْ:
ما لِأبِي حَمْزَةَ لا يَأْتِينا
يَظَلُّ في البَيْتِ الَّذِي يَلِينا ∗∗∗ ٢٠٦ أغَضْبانُ أنْ لا نَلِدَ البَنِينا
لَيْسَ لَنا مِن أمْرِنا ما شِينا ∗∗∗ وإنَّما نَأْخُذُ ما أُعْطِينا
وقَوْلُهُ (ظَلَّ) أيْ صارَ، كَما يُسْتَعْمَلُ أكْثَرُ الأفْعالِ النّاقِصَةِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”مُسْوَدٌّ“ و”مِسْوادٌّ“، والتَّقْدِيرُ: وهو مُسْوَدٌّ، فَتَقَعُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَوْقِعَ الخَبَرِ.
والثّانِي: قَوْلُهُ ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ وهو في الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾
صفحة ١٧٤
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿يُنَشَّأُ﴾ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، أيْ يُرَبّى، والباقُونَ ”يُنْشَأُ“ بِضَمِّ الياءِ وسُكُونِ النُّونِ وفَتْحِ الشِّينِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وقُرِئَ ”يُناشَأُ“، قالَ: ونَظِيرُ المُناشَأةِ بِمَعْنى الإنْشاءِ المُغالاةُ بِمَعْنى الإغْلاءِ.