Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:9-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ واعْلَمْ أنَّ وجْهَ اتِّصالِ هَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ أنَّ رُكُوبَ الفُلْكِ في خَطَرِ الهَلاكِ، فَإنَّهُ كَثِيرًا ما تَنْكَسِرُ السَّفِينَةُ ويَهْلِكُ الإنْسانُ، وراكِبُ الدّابَّةِ أيْضًا كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الدّابَّةَ قَدْ يَتَّفِقُ لَها اتِّفاقاتٌ تُوجِبُ هَلاكَ الرّاكِبِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَرُكُوبُ الفُلْكِ والدّابَّةِ يُوجِبُ تَعْرِيضَ النَّفْسِ لِلْهَلاكِ، فَوَجَبَ عَلى الرّاكِبِ أنْ يَتَذَكَّرَ أمْرَ المَوْتِ، وأنْ يَقْطَعَ أنَّهُ هالِكٌ لا مَحالَةَ، وأنَّهُ مُنْقَلِبٌ إلى اللَّهِ تَعالى وغَيْرُ مُنْقَلِبٍ مِن قَضائِهِ وقَدَرِهِ، حَتّى لَوِ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ المَحْذُورُ كانَ قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى المَوْتِ.