Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:9-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واخْلُفْنا في أهْلِنا وكانَ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ يَقُولُ آيِبُونَ تائِبُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ» قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى خِلافِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ فَذَكَرَهُ بِلامِ ”كَيْ“، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنّا هَذا الفِعْلَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِهِمْ أنَّهُ تَعالى أرادَ الكُفْرَ مِنهُ، وأرادَ الإصْرارَ عَلى الإنْكارِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ ﴿لِتَسْتَوُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَهُ مُعَلَّلٌ بِالأغْراضِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ خَلْقَ هَذِهِ الحَيَواناتِ عَلى هَذِهِ الطَّبائِعِ إنَّما كانَ لِغَرَضِ أنْ يَصْدُرَ الشُّكْرُ عَلى العَبْدِ، فَلَوْ كانَ فِعْلُ العَبْدِ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى، لَكانَ مَعْنى الآيَةِ: إنِّي
صفحة ١٧٢
خَلَقْتُ هَذِهِ الحَيَواناتِ لِأجْلِ أنْ أخْلُقَ ”سُبْحانَ اللَّهِ“ في لِسانِ العَبْدِ، وهَذا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ هَذا اللَّفْظَ في لِسانِهِ بِدُونِ هَذِهِ الوَسايِطِ.
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ مَعْلُومٌ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.
* * *