Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:9-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ هَذا التَّأْنِيثَ لَيْسَ تَأْنِيثًا حَقِيقِيًّا، فَجازَ أنْ يَخْتَلِفَ اللَّفْظُ فِيهِ كَما يُقالُ: عِنْدِي مِن النِّساءِ مَن يُوافِقُكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: يُقالُ: رَكِبُوا الأنْعامَ، ورَكِبُوا في الفُلْكِ، وقَدْ ذَكَرَ الجِنْسَيْنِ، فَكَيْفَ قالَ ”تَرْكَبُونَ“ ؟ والجَوابُ: غَلَّبَ المُتَعَدِّيَ بِغَيْرِ واسِطَةٍ لِقُوَّتِهِ عَلى المُتَعَدِّي بِواسِطَةٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ ومَعْنى ذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ - أنْ يَذْكُرُوها في
صفحة ١٧١
قُلُوبِهِمْ، وذَلِكَ الذِّكْرُ هو أنْ يَعْرِفَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ وجْهَ البَحْرِ، وخَلَقَ الرِّياحَ، وخَلَقَ جِرْمَ السَّفِينَةِ عَلى وجْهٍ يَتَمَكَّنُ الإنْسانُ مِن تَصْرِيفِ هَذِهِ السَّفِينَةِ إلى أيِّ جانِبٍ شاءَ وأرادَ، فَإذا تَذَكَّرُوا أنَّ خَلْقَ البَحْرِ، وخَلْقَ الرِّياحِ، وخَلْقَ السَّفِينَةِ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ القابِلَةِ لِتَصْرِيفاتِ الإنْسانِ ولِتَحْرِيكاتِهِ - لَيْسَ مِن تَدْبِيرِ ذَلِكَ الإنْسانِ، وإنَّما هو مِن تَدْبِيرِ الحَكِيمِ العَلِيمِ القَدِيرِ، عَرَفَ أنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلى الِانْقِيادِ والطّاعَةِ لَهُ تَعالى، وعَلى الِاشْتِغالِ بِالشُّكْرِ لِنِعَمِهِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ .