Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 43:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: يَقُولُ ضَرَبْتُ عَنْهُ وأضْرَبْتُ عَنْهُ أيْ تَرَكْتُهُ وأمْسَكْتُ عَنْهُ، وقَوْلُهُ ﴿صَفْحًا﴾ أيْ إعْراضًا، والأصْلُ فِيهِ أنَّكَ تَوَلَّيْتَ بِصَفْحَةِ عُنُقِكَ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ - تَقْدِيرُهُ: أفَنَضْرِبُ عَنْكم إضْرابَنا، أوْ تَقْدِيرُهُ: أفَنَصْفَحُ عَنْكم صَفْحًا، واخْتَلَفُوا في مَعْنى الذِّكْرِ، فَقِيلَ: مَعْناهُ أفَنَرُدُّ عَنْكم ذِكْرَ عَذابِ اللَّهِ، وقِيلَ: أفَنَرُدُّ عَنْكُمُ النَّصائِحَ والمَواعِظَ، وقِيلَ: أفَنَرُدُّ عَنْكُمُ القُرْآنَ، وهَذا اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، يَعْنِي: إنّا لا نَتْرُكُ هَذا الإعْذارَ الإنْذارَ بِسَبَبِ كَوْنِكم مُسْرِفِينَ، قالَ قَتادَةُ: لَوْ أنَّ هَذا القُرْآنَ رُفِعَ حِينَ رَدَّهُ أوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا ولَكِنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ كَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ ودَعاهم إلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: هَذا الكَلامُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: الرَّحْمَةُ يَعْنِي أنْ لا نَتْرُكَكم مَعَ سُوءِ اخْتِيارِكم، بَلْ نُذَكِّرُكم ونَعِظُكم إلى أنْ تَرْجِعُوا إلى الطَّرِيقِ الحَقِّ.
الثّانِي: المُبالَغَةُ في التَّغْلِيظِ، يَعْنِي أتَظُنُّونَ أنْ تُتْرَكُوا مَعَ ما
صفحة ١٦٨
تُرِيدُونَ ؟ كَلّا، بَلْ نُلْزِمُكُمُ العَمَلَ ونَدْعُوكم إلى الدِّينِ ونُؤاخِذُكم مَتى أخْلَلْتُمْ بِالواجِبِ وأقْدَمْتُمْ عَلى القَبِيحِ.